موقف محمد إقبال من فلسطين في العالم ندوة أدبية لرابطة الأدب الإسلامي بنيودلهي
كتب   مدير الموقع  نشر فى : Jun 02, 2021   طباعة   أرسل لصديق  أرسل لصديق 
.

 

 

 

الشاعر الإسلامي الجليل العلامة الدكتور محمد إقبال (1877-1938) لم يكن شاعرًا ومفكرًا وكاتبًا باللغتين الأوردية والفارسية فحسب بل كان أديباً بارعاً، وخطيباً قديراً، وكاتباً معروفًا في اللغات الثلاث: الأوردية والفارسية والإنكليزية على السواء، تزيد مؤلفاته النثرية على دواوينه؛ أشهرها مجموعة محاضراته السبع التي ألقاها بالإنكليزية في مدراس، والله آباد، وعلي كره، ولندن ما بين 1932م و1937م بعنوان: (Reconstruction of Religious Thought in Islam) تمت ترجمتها العربية في مصر بعنوان: (تجديد التفكير الديني في الإسلام) طبقاً لما قال الأستاذ الدكتور شفيق أحمد خان الندوي، رئيس رابطة الأدب الإسلامي العالمية، فرع دلهي، في ندوة أدبية عقدتها الرابطة في مكتبها بنيودلهي في 29/3/2021م.

       وأردف قائلاً: "إن العلامة الدكتور المغفور له محمد إقبال لم يزل محل اهتمام لدى الشيخ أبي الحسن الندوي مؤسس هذه الرابطة العالمية وأحد مؤسسي المركز الإسلامي في أوكسفورد، والذي قام بدور فعال في تعريف شاعرنا العبقري المؤمن الغيور محمد إقبال شرقاً وغرباً. قابله الشيخ شخصياً في منزله بلاهور مراراً في عام1937م، وألف كتابه "روائع إقبال"، الذي أدى دوراً ملحوظاً في تحبيب شاعرنا في العالم العربي بوجه خاص. أما بالنسبة للموضوع " موقف محمد إقبال من فلسطين وانحطاط المسلمين في العالم" فإنني أودّ أن أقول: إنه لم يهتم شاعر غير عربي قبل محمد إقبال بالقضايا الإسلامية السياسية منها والاجتماعية مع البحث عن المشكلات وسبل التغلب عليها كاهتمامه بها. فهو الذي فتح الباب في هذا المجال أمام الذين عاصروه ومن جاءوا بعده من الشعراء والأدباء.

 

 قام الدكتور محمد إقبال باحتجاج شديد مع حشد كبير من الناس في مدينة لاهور عام1929م (قبل انقسام الهند بسنوات) ضد رعاية الحكومة البريطانية لاستيطان اليهود في الأراضي الفلسطينية ثم سافر إلى فلسطين للمشاركة في ندوة انعقدت بدعوة من سماحة المفتي الفلسطيني الشيخ أمين الحسيني (رحمه الله) لصالح القدس عام1931م، شارك فيها إقبال مشاركة فعالة(بعد مشاركته في المائدة المستديرة البريطانية في لندن)، فأكّد على ضرورة توحيد صفوف العرب والمسلمين من أجل استعادة القدس والمجد الإسلامي المفقود.

 

 

 

عاد الدكتور إلى لاهور وترأس مؤتمراً إسلامياً ضد الصهاينة والإنكليز عام1932م، ثم سافر إلى لندن مرة ثانية عام1933م (لأنه كان قد سافر إليها مرة عام1931م قبل سفره إلى فلسطين). فشارك في مؤتمر المائدة المستديرة البريطانية الثانية برئاسة رئيستها فارغوهرسن وتقدم بالقضية الفلسطينية بشدة وحماس. ثم عقد اجتماعاً عاماً في لاهور في 27/7/1937م، إلا أنه لم يتمكن من المشاركة فيه شخصياً بسبب مرضه فأرسل بياناً تم إلقاؤه على الحضور مع منظومته الشهيرة التي عنوانها: "شام وفلسطين" حيث قال: إن كان في رأي المستعمر الغربي حق إسكان اليهود في فلسطين بناءً على سكنهم فيها من قبل فلماذا لم يعط الحق نفسه للعرب بحجة سكنهم في الأندلس/ أسبانيا لمدة طويلة من قبل:

    هے خاك فلسطين په يهودي كا اگر حق      هسپانيه پر حق نهيں كيوں اهل عرب كا

       وأخيراً فإنه أرسل رسالة في 6/9/1937م إلى مارغريت فارغوهرسن رئيسة الجمعية الوطنية البريطانية، استلفت نظرها فيها إلى القضية الفلسطينية، مؤكدا على عدم تقسيم القدس على الإطلاق".

       هذا وكاتب هذه الأسطر، غياث الإسلام الصديقي، ألقى مقالاً عن أسباب الانحطاط الخلقي والروحي للأمة الإسلامية في نظر العلامة إقبال، وألقى نظرة تفصيلية على منظومة إقبال "جواب شكوى" (1913م) التي قرضها ردًا على منظومته السابقة "شكوى" (1911م). وجاء في هذا المقال استعراض للأخطاء الفكرية والعملية لعامة المسلمين وأسباب إعراضهم عن جادة الحق، وانعدام الوحدة بينهم. فتمت الإشارة إلى عدة أسباب لانحطاط الأمة مع استشهادات من أبيات إقبال وهي:

(1)عدم الصدق مع الله وعدم التوجه إليه.

 (2) عدم العمل بالدين.

 (3) الغفلة عن الصراط المستقيم.

 (4) عدم الكفاح ضد الباطل في طريق الحق.

 (5)الإعراض عن القرآن الكريم.

 (6) التخلي عن الثقافة الإسلامية.

 (7) فقدان الاتحاد والوئام. وذلك مع إيضاح هموم العلامة إقبال وقلقه بشأن انحطاط المسلمين وسبل التغلب على هذه المشكلة التي تتلخص بمثابة مسك الختام على لسان الله جل وعلا: كن صادقاً ووفياً في القول والعمل في اتباع رسولنا محمد (عليه السلام) وسننه الشريفة، حتى أخصص نفسي لك يا عبدي، فتمتلك كلّ شيء من الدنيا والآخرة، وحتى اللوح والقلم:

كى محمد سے وفا تونے تو هم تيرے ھيں     يہ جہاں چيز هے كيا لوح وقلم تيرے ھيں

       وفي النهاية، قدم رئيس الجلسة الدكتور عبد القادر خان القاسمي كلمة رئاسية بيّن فيها انطباعه عن شعر إقبال مع تقديم أبياته المتعلقة بفلسطين وإبراز رسالتها وتأثيرها.

 

 وبهذه المناسبة أنشد د.محمد عيسى الندوي قصيدة سيدة ضياء احتشام "نالۂ فلسطين".

 

 بدئت الجلسة بتلاوة آي من الذكر الحكيم تلاها الدكتور قمر شعبان الندوي أحد أساتذة قسم اللغة العربية بجامعة بنارس الهندوسية، وانتهت بدعاء الدكتور أصغر محمود الندوي أحد أساتذة قسم اللغة العربية بجامعة دلهي. وحضرها الدكتور محمد نديم أختر الندوي، وحماد أحسن، ومحمد جسيم خان الندوي، وشهباز نعماني، وأحمد سعود خان، ومحمد شميم عالم، وعبد العظيم، والشيخ نظام الدين، وامتياز حمزة بوري وغيرهم.

 

 

 

 

 

تعليقات القراء
لاتوجد تعليقات على هذا المقال الى اﻷن

علق برجاء التدقيق اللغوي لما يكتب